حيدر حب الله

170

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أمورا ثلاثة هامّة : الأوّل : إنّ أحمد بن طاوس كان أستاذا لكلّ من العلامة الحلّي ، وابن داود الحلّي ، كما يصرّح بذلك الحرّ العاملي في أمل الآمل « 1 » ، والسيد الأمين في أعيان الشيعة وغيرهما « 2 » ، وهذا معناه أنّه إذا ثبت شيء ما عنه قبل أن يثبت للعلامة فمن المحتمل أن يكون العلامة قد أخذ ذلك الشيء عنه وسيأتي « 3 » . الثاني : إنّ ما ينصّ عليه أكثر من مؤرّخ ومترجم هو أنّ ابن طاوس كان سبّاقا في علم الرجال ، إلى جانب كونه محدّثا « 4 » ، ويهمنا هنا تسجيل نصّين دالين هما : النص الأوّل : ما ذكره ابن داود الحلّي تلميذه المقرّب حيث قال : « وحقّق في الرجال والرواية والتفسير تحقيقا لا مزيد عليه ، ربّاني . . . وأكثر فوائد هذا الكتاب [ كتاب الرجال ] ونكته من إشاراته وتحقيقاته » « 5 » ، وهذا النص دالّ على أن ابن طاوس كان متخصّصا في الرجال خبيرا فيه ، لكن النص الثاني أهم وهو : النص الثاني : ما ذكره المحدّث النوري : « هو رحمه اللّه أوّل من نظر في الرجال ، وتعرّض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل ، وما فيها من التعارض ، وكيفية الجمع في بعضها ، وردّ بعضها وقبول الأخرى في بعضها ، وفتح هذا الباب لمن تلاه من الأصحاب ، وكلّما أطلق في مباحث الفقه والرجال ابن طاوس فهو المراد منه » « 6 » ، ونحوه كلام الشيخ عباس القمّي ( 1359 ه ) في « فوائد الرضويّة » « 7 » . ويكشف هذان النصّان عن أن ابن طاوس لم يكن رجاليا ناقلا أو صاحب تجميع للمعلومات والوثائق ، بل كان ناقدا ، ولهذا عبّر النوري عنه بأنه أوّل من « نظر في الرجال » أي اجتهد ومارس نقدا وتحليلا وتقويما ، وإلّا فالرجاليون الشيعة الذين سبقوه كثيرون كما هو واضح ، وهذا معناه ، أنّ ابن طاوس كان أوّل من فتح علم الرجال بوصفه علما تنظيريا لا خبريا فحسب ، ونقديا لا تقريريا فقط ، ونتيجة ذلك أنّه كان صاحب رؤية في أحوال الرواة ودرجاتهم وخصوصيّاتهم مما يمكنه أن يشكّل مدخلا لتكوين نظريّة في الأسانيد ، ويعزّز ذلك أيضا أن ابن طاوس قام بتبويب كتاب رجال الكشّي وتهذيبه ، إلى جانب جملة الكتب الرجالية الأخرى ، وقد قام الشيخ حسن صاحب المعالم بحفظ جزء من خطوة ابن طاوس هذه ، في كتابه « التحرير الطاووسي » ، فقد صرّح في أوّله بأنّ ابن

--> ( 1 ) - الحر العاملي ، أمل الآمل 2 : 29 . ( 2 ) - محسن الأمين ، أعيان الشيعة 3 : 190 . ( 3 ) - راجع : الطهراني ، الذريعة 7 : 64 . ( 4 ) - الحرّ العاملي ، أمل الآمل 2 : 29 ؛ وخير الدين الزركلي ، الأعلام 1 : 246 . ( 5 ) - ابن داود الحلّي ، الرجال : 46 . ( 6 ) - المحدث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 2 : 437 . ( 7 ) - عباس القمّي ، فوائد الرضويّة في أحوال علماء المذهب الجعفريّة : 40 .